السيد محمد حسين الطهراني

83

معرفة المعاد

أفَتَرَى هَاهُنَا ظُلْمَاً وَعُدْوَانَاً ؟ قُلْتُ : لَا ، يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ . قَالَ : هَذَا وَاللهِ الْقَضَاءُ الْفَاصِلُ وَالْحُكْمُ الْقَاطِعُ وَالْعَدْلُ الْبَيِّنُ ، لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ . هَذَا يَا إبْرَاهِيمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ، فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ؛ هَذا مِنْ حُكْمِ الْمَلَكُوتِ . قُلْتُ : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ، وَمَا حُكْمُ الْمَلَكُوتِ ؟ قَالَ : حُكْمُ اللهِ وَحُكْمُ أنْبِيائِهِ وَقِصَّةِ الْخِضْرِ وَموسى عَلَيْهِما السَّلَامُ حِينَ اسْتَصْحَبَهُ ، فَقَالَ : إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ، وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً . إفْهَمْ يَا إبْرَاهِيمُ وَاعْقِلْ ، أنْكَرَ موسى على الْخِضْرِ وَاسْتَفْظَعَ أفْعَالَهُ ؛ حتّى قَالَ لَهُ الْخِضْرُ : يَا موسى ؟ مَا فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي ، إنَّمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِ اللهِ تعالى ، مَنْ هَذَا وَيْحَكَ يا إبراهيمُ قُرآنٌ يُتْلى وَأخبارٌ تُؤْثَرُ عَنِ اللهِ تعالى مَن رَدَّ مِنْها حَرْفَاً فَقَدْ كَفَرَ وَأشْرَكَ وَرَدَّ عَلَى اللهِ تعالى . قَالَ اللَّيثيّ : فَكَأنِّي لَمْ أعْقِلُ الآيَاتِ وَأنَا أقْرَاهَا أرْبَعِينَ سَنَةً إلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ . فَقُلْتُ : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! مَا أعْجَبَ هَذا ، تُؤخَذُ حَسَنَاتُ أعْدَائِكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى شِيعَتِكُمْ ؛ وَتُؤخَذُ سَيِّئاتُ مُحِبِّيكُمْ فَتُرَدُّ على مُبْغِضِيكُمْ ؟ قَالَ : أي وَاللهِ الذي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، فَالِقُ الْحَبَّةِ وَبَارِئُ النَّسَمَةِ وَفَاطِرُ الأرْضِ وَالسَّمَاءِ ؛ مَا أخْبَرْتُكَ إلَّا بِالْحَقِّ ، وَمَا أنْبَئْتُكَ إلَّا الصِّدْقَ ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهِ ، وَمَا اللهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ، وَإنّ مَا أخْبَرْتُكَ لَمَوْجُودٌ في الْقُرءَانِ كُلَّهُ . قُلْتُ : هَذا بِعَيْنِهِ يُوجَدُ في الْقُرآنِ ؟